محمد بن عمر التونسي
173
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وإذا تكلم أحد في مجلسه لا يبدأ الكلام إلّا بقوله : سلّم على سيدنا « 1 » . إن كان عربيا وإن كان فوراويّا ، قال : « أباكورى دونحياجنى » ومعناه ذلك . وإذا كان السلطان هو المتكلّم يقول : سلّم عليه ، إذا [ كان ] يتكلم بالعربي ، فالتّرجمان يقول : « دنحياى داينيح سيدي « 2 » » . وإذا كان [ السلطان يتكلم ] بالفوراويّة يقول : « دونحياجنى » إن كان [ المخاطب ] عجميّا ، وإن ( 156 ) كان عربيّا يقول [ السلطان ] : سلّم عليه . ولا خصوصية لمجلس السلطان في ذلك ، بل كلّ مجلس تعمل فيه دعوى يقال ذلك حتى في مجلسي القاضي ومشايخ البلاد . ولا يمكن أن تعمل دعوى بغير : دونحياجنى . ويلزم لذلك أنّ الكلام يطول وإن كان قصيرا ، لتكرير هذه الكلمة بعد كلّ كلمة أو كلمتين . وإذا افتتح أحد دعوى بغير ذلك يعيبون عليه ، ويرون أنه غير متمدّن ، بل إذا كان في مجلس حاكم يؤدّب بالزّجر ، ما لم يكن غريبا فيعذر . ومن عادة ملوك الفور تجليد النّحاس وهي عادة لا توجد في غير دارفور . وتجليد النحاس هو تغيير « 3 » جلود الطّبول ، المسماة في إقليم مصر بالنّقاقير . وهذا التجليد يعظمونه ، ويجعلون له موسما في السنة ، ومدته سبعة أيام « 4 » . وكيفية ذلك أن السلطان يأمر بنزع جلود الطّبول كلّها في يوم واحد ، فتنزع
--> ( 1 ) ضبط اللفظ بكسر السين وسكون الدال عن الترجمة الفرنسية ، وهي صيغة عامية Voyage au Darfour , p . I 64 ( 2 ) أي : سيدي يسلم عليك . ( 3 ) في الأصل : تغير . ( 4 ) جرت عادة سلاطين دارفور بالاحتفال سنويا بتجليد النحاس ( المنصورة ) ويستمر هذا الحفل ، الذي يبدأ عادة في الأسبوع الأول من شهر ربيع الآخر ،